عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

131

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

حسن النظم ورصانة اللفظ وصحة المعنى مُفْتَرَياتٍ بزعمكم ودعواكم . فإن قيل : كيف تحداهم بالإتيان بسورة مثله ؟ قلت : إما أن يكون التحدي وقع بالكثير أولا ، فلما عجزوا عدل إلى التحدي بالقليل ، وإما أن يكون التحدي وقع أولا بالقليل ، فلما ضاق عليهم الخناق ولم يقدروا على إتيان المعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة وسع عليهم مجال المعارضة فقال : ايتوا بعشر سور . وباقي الآية سبق تفسيره . فإن لم يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والجمع للتعظيم ، أو الخطاب له ولأصحابه . وقيل : الخطاب للمشركين . المعنى : إن لم يستجيبوا لكم من تدعونه إلها إلى الإعانة على المعارضة فَاعْلَمُوا حينئذ أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ سبق تفسيره في النساء عند قوله : أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ [ 166 ] . وإن كان الخطاب بقوله : « فإن لم يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ » للمسلمين ، فالمعنى : دوموا على عملكم ، إنما أنزل بعلم اللّه ، فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أمر لهم بالإسلام بألطف عبارة ، وهو مثل قوله : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [ المائدة : 91 ] . قوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها قال مجاهد : نزلت في المرائين بأعمالهم « 1 » . وقال غيره : في الكفار الذين لا يؤمنون بالبعث ، وهو الأظهر ؛ لقوله : لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ .

--> ( 1 ) زاد المسير ( 4 / 84 ) .